السيد حسن الحسيني الشيرازي
49
موسوعة الكلمة
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وعلى جانب الآخرة وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . جاء الجواد « 1 » ثمّ إنّ أمّ كلثوم لمّا سمعت صهيل الجواد وهو مقبل نحو الخيام خرجت في استقباله ، فلمّا رأته بتلك الحالة ، بلا راكب ولا صاحب ، خرجت وبكت وأنشأت تقول : مصيبي فوق أن أرثي بأشعاري * وأن يحيط بها علمي وأفكاري شرّفت بالكأس في صنو فجعت به * وكنت من قبل أرعى كلّ ذي جار فاليوم أنظره بالترب مجندلا * لولا التحمّل طاشت فيه أفكاري كأنّ صورته في كلّ ناحية * شخص يلائم أوهامي وأخطاري قد كنت أمّلت آمالا أسرّ بها * لولا القضاء الذي في حكمه جاري جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه * إلّا بوجه حسين طالب الثار ما للجواد لحاه اللّه من فرس * أن لا يحدّل دون الضيغم الضاري يا نفس صبرا على الدنيا ومحنتها * هذا الحسين إلى ربّ السما ساري فلمّا سمع باقي الحرم شعرها خرجن فنظرن إلى الفرس عاريا والسرج خاليا ، فجعلن يلطمن الخدود ، ويشقّقن الجيوب وينادين : وا محمّداه ، وا عليّاه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، اليوم مات محمّد المصطفى ، اليوم مات عليّ المرتضى ، اليوم ماتت فاطمة الزهراء ، ثم بكت أمّ كلثوم وأومت إلى أختها زينب عليها السّلام وأنشأت تقول : لقد حملتنا في الزّمان نوائبه * ومزّقتنا أنيابه ومخالبه
--> ( 1 ) مقتل أبي مخنف : ص 150 ، طبعة بيروت : . .